السيد محمد محسن الطهراني

131

أسرار الملكوت

قومه ، وهم يومئذٍ أممٌ مختلفة ، والأمّة واحدة فصاعداً ، كما قال الله عزّ وجلّ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ [ 1 ] يقول : مطيعاً لله عزّ وجلّ . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج ( وعليه ففي زمان السكوت والقعود لا يكون الشخص العالم واجداً للشرائط المطلوبة ) إذا كان لا قوّة له ولا عذر ولا طاعة . قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : وسُئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ( الكاملة بأطراف القضيّة وجوانبها وعلمه بحقيقة الدعوة واطّلاعه على واقعها ) ، وهو مع ذلك يقبل منه ( هذا الكلام ويسمع موعظته ) ، وإلا فلا [ 2 ] . يستفاد من هذا الحديث بأنّه لا بدّ من رعاية هذين الأمرين في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : الشرط الأول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو معرفة المأمور به والمنهي عنه الأمر الأول : لا يمكن لأيّ شخص ، مهما كانت موقعيّته وعلومه وسعة اطّلاعه على الأحكام الشرعيّة ، أن يتصدّى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويعتبر نفسه مطلق العنان فيهما دون التوجّه إلى حدوده الخاصّة ووظيفته في هذه المسألة . بل يجب عليه أن يحيط بشروط الأمر والنهي ، والتي من جملتها بل من أهمّها معرفة الآمر بالمأمور به والمنهي عنه . وإلّا فكثيراً ما يكون أمره موجباً للمفسدة أو لتبعات لا تُحمد عقباها ، وسوف تؤدّي إلى أن يفقد الطرف المقابل الاستعداد الموجود عنده لتلقّي الحقّ ، كما حصل لذاك المسلم الذي ألزم جاره النصراني باعتناق الإسلام ،

--> [ 1 ] سورة النحل ، من الآية 120 . [ 2 ] فروع الكافي ، ج 5 ، ص 59 ، كتاب الجهاد ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث 16 .